السيد محمد بحر العلوم
369
بلغة الفقيه
سبق اليسار ، ودعوى الصبي عدم البلوغ ، ودعوى الحرية حيث لا يعلم سبق الملك ، ومنها : دعوى المرأة اليأس والحيض والطهر والحمل ، والصبي دعوى البلوغ باحتلام ، ودعوى المطلقة ثلاثا أنها تزوجت بالمحل مع الوطئ والطلاق بعده ، وهذه الموارد ، وإن قبل قول المدعي فيها ، إلا أنه لا لأمر جامع بينها : من كونه مدعيا بلا معارض حتى يتسرى إلى غيرها فيحكم به عند وجوده ، بل لأن سبب القول فيها مختلف ، فإن الأول منها مندرج كما عرفت في القاعدة الأولى ، والثاني إنما يقبل قوله لقبول قول ذي اليد فيما يتعلق بما هو في يده مطلقا ، وإن لم تكن يدا مالكية ، بل ولو كانت يد عدوان كالغاصب فإنه يقبل تصديقه لأحد المتنازعين على العين المغصوبة في يده كما ستعرف . وأما دعوى المرأة عدم اليأس وعدم الزوج أصلا ، ودعوى الاعسار مع عدم سبق اليسار وعدم البلوغ والحرية حيث لا يعلم سبق الملك ، فإنما يقبل قول المدعي في أمثال ذلك لكونه موافقا للأصل ، لا لعدم المعارض . وقد عرفت خروج ما كان موافقا له عن موضوع القاعدة ، فإنه من قبول قوله بالدليل المعتبر وإن كان هو الأصل . وأما بقية الموارد المتقدمة فلكونها مما لا يعلم إلا من قبله ، وكل ما كان كذلك قبل قوله ، وهي قاعدة أخرى معتبرة بالنص والاجماع . وبالجملة : فإن تم اجماع على تأسيس هذه القاعدة ، وإلا فلا دليل عليها بنحو الكلية . والله العالم بحقائق أحكامه